الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
149
تفسير روح البيان
إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ يعنى انكم والهتكم لا تقتدرون على ضررى فانى متوكل على اللّه القادر القوى وهو مالكي ومالك كل شئ إذ ما مِنْ دَابَّةٍ نسمة تدب على الأرض إِلَّا هُوَ اى رب تعالى آخِذٌ بِناصِيَتِها الناصية عند العرب منبت الشعر في مقدس الرأس ويسمى الشعر النابت هناك أيضا ناصية تسمية له باسم منبته والاخذ بناصية الإنسان عبارة عن قهره والغلبة عليه وكونه في قبضة الآخذ بحيث يقدر على التصرف فيه كيف يشاء والعرب إذا وصفوا إنسانا بالذلة والخضوع لرجل قالوا ما ناصيته الابيد فلان اى انه مطيع له لان كل من أخذت بناصيته فقد قهرته وأخذ اللّه بناصية الخلائق استعارة تمثيلية لنفاذ قدرته فيهم . والمعنى الا وهو مالك لها قادر عليها يصرفها على ما يريد بها والغرض من هذا الكلام الدلالة على عظمته وجلالة شأنه وكبرياء سلطانه وباهر قدرته وان كل مقدور وان عظم وجل في قوته وجثته فهو مستضغر إلى جنب قدرته مقهور تحت قهره وسلطانه منقاد لتكوينه فيه ما يشاء غير ممتنع عليه إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ يعنى انه على الحق والعدل في ملكه لا يفوته ظالم ولا يضيع عنده معتصم به وفي التأويلات النجمية ما مِنْ دَابَّةٍ تدب في طلب الخير والشر إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها يجرها بها إلى الخير والشر وهي في قبضة قدرته مذللة له إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ في إصلاح حال أهل الخير وإفساد حال أهل الشر وفيه إشارة أخرى ان ربى على صراط مستقيم يدل طالبيه به عليه يقول من طلبه فليطلبه على صراط مستقيم الشريعة على أقدام الطريقة فإنه يصل اليه بالحقيقة وأيضا يعنى الصراط المستقيم هو الذي ينتهى اليه لا إلى غيره كقوله وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى [ ودر نقد النصوص قدس سر جامعه مذكور است در باب احديت افعال وبيان تأثيرات ومؤثرات كه آن ذات متعاليه كه في الحقيقة مصدر جميع افعال ومؤثر در تمام منفعلاتست بحكم تربيت هر يكى را بحسب قابليات بسوى حضرت خود مىكشاند اينست سر آخذ بناصيتها ان ربى على صراط مستقيم ] كش كشاند مىكشد كانا اليه راجعون * چو روى جاى دگر فكر غلط باشد جنون وأزين مقولة ها است قول قائل چون همه راه اوست از چپ وراست * تو بهر ره كه ميروى أو راست چون از وبود ابتداى همه * هم بدو باشد انتهاى همه فَإِنْ تَوَلَّوْا فان تتولوا بحذف احدى التاءين اى وان تستمروا على التولي والاعراض فلا تفريط منى فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ اى لانى قد أديت ما علىّ من الإبلاغ والزام الحجة وكنتم محجوجين بان بلغكم الحق فأبيتم الا التكذيب والجحود فالمذكور دليل الجزاء وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْماً غَيْرَكُمْ كلام مستأنف اى ويهلككم اللّه ويجيئ بقوم آخرين يخلفونكم في دياركم وأموالكم وَلا تَضُرُّونَهُ بتوليكم واعراضكم شَيْئاً من ضرر قط لأنه لا يجوز عليه المضار والمنافع وانما تضرون أنفسكم إِنَّ رَبِّي عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ رقيب فلا يخفى عليه أعمالكم ولا يغفل عن مجازاتكم واعلم أنه بين وجوب التوكل على اللّه وكونه حفيظا حصينا أولا بان ربوبيته عامة لكل أحد ومن يرب يدبر امر المربوب ويحفظه فلا يحتاج حفظ الغير وثانيا بان كل ذي نفس تحت قهره أسير عاجز عن الفعل والتأثير في غيره